منذ خمسين عاما، قدّم الأخوان رحباني مع فيروز على خشبة قصر البيكاديلي في بيروت مسرحيّتهما الغنائية “يعيش يعيش”

منذ خمسين عاما، قدّم الأخوان رحباني مع فيروز على خشبة قصر البيكاديلي في بيروت مسرحيّتهما الغنائية “يعيش يعيش”. شكّلت هذه المسرحية تحوّلا كبيرا في المسرح الغنائي الرحباني، وتميّزت بطابعها العصري وبحواراتها التي أثارت سجالا واسعا في عالم الصحافة.

قبل الإعلان في نهاية سنة 1969، بدأ الحديث عن هذه المسرحية قبل الإعلان عن عنوانها. كتبت مجلة “الشبكة” في خبر قصير: “تليفزيون راديو تليفون، هذه الأجهزة سيستخدمها الأخوان رحباني كأكسيسوار لمسرحيتهما الجديدة، والمعروف انه لم يسبق للرحابنة ان استخدموا مثل هذا الأكسيسوار في أعمالهم السابقة. وسترتدي فيروز في المسرحية الجديدة مع بقية أعضاء الفرقة ملابس عصرية جديدة وستنشد أغنيات عصرية بكل معنى الكلمة. أما الحوار، وهو العمود الفقري لهذه المسرحية، فيتضمن وخزات سياسية ونكات انتقادية ممتعة”. وقبل انطلاق العروض الأولى للمسرحية، عادت “الشبكة” وقالت في خبر ثان في مطلع شباط/فبراير 1970 ان فيروز ستغني في مسرحية “يعيش يعيش” سبع أغنيات، وان شقيقتها هدى ستغني “واحدة من نوع الجيرك، لترقص على انغامها جماعة من الهيبيين”، وأضافت: “الجدير بالذكر ان الرحبانيين، عاصي ومنصور، اوصيا على مجموعة باروكات لتضعها ممثلات المسرحية على رؤوسهن من قبيل التنكر”.

حضرت غادة السمان البروفات النهائية للمسرحية، وكتبت في “الحوادث” مقالة طويلة حول هذا العمل الفني، واستهلت حديثها بالقول: “حتى في صورته الخام هذه، استطاع ان يمس كثيرا من أوتاري، وأن يحرضني، ويوقظ في أعماقي أكثر من تساؤل، وأعمق من شهقة اعجاب. قصة المسرحية هي بحد ذاتها كقصة عمل فني تلفت الانتباه. ولأنني أحب ككاتبة قصة ان أتناولها كقصة. وفكرتها على بساطتها الظاهرة عميقة واسعة الشمول والابعاد إلى حد قلما يتوافر حتى للمسرح الغنائي الذي قد يهادن أحيانا في اختيار القصة ويغطي عجزها باللحن والديكورات والاستعراضات”. بعد هذه المقدمة، عرضت الكاتبة باختصار قصة المسرحية، وجاء في هذا العرض: “هيفا، فيروز، مواطنة ذكية طيبة لم تفسد البرجزة أصالتها ولا مرض انصاف المتعلمين بعفويتها، تعمل مع جدها نصري شمس الدين في دكانه. يحدث انقلاب يطيح بالإمبراطور، ويسمع الناس البلاغ الرقم واحد، كالعادة، مذاعاً من الراديو مؤذناً باستلام جماعة الانقلاب للحكم. يهرب الامبراطور، بتنكر في زي رجل بسيط من أبناء الشعب ويسمي نفسه برهوم. يأتي برهوم الى دكان الجد ويختبئ فيه. يحتضنه الجد وهيفا دون ان يعرفا انه الامبراطور الهارب. يعمل معهما ويعيش معهما ويستمع معهما للأخبار ويكتشف عبرهما عالم رعيته الذي كان يجهله. جماعة الانقلاب لم تكن أفضل من الامبراطور. لقد تبدّل الحاكم ولم يتبدل شيء من الحكم. نقمة الناس تتحول على الانقلابيين. ينقسم الناس إلى فئة الإمبراطوريين، شواربهم معقوفة إلى الأعلى، وإلى فئة الانقلابيين، شواربهم إلى الأسفل. يتعرف برهوم بمهرب كبير. يتصادقان، يتحالفان، ويقومان بانقلاب يستقطب نقمة الناس على الحكم ويطيح به. يصبح الامبراطور حاكما من جديد ولكن تحت اسم برهوم، ويصدر البلاغ رقم واحد من جديد. وأول شيء يفعله برهوم بعد استلامه للحكم هو أن يبعث برجاله لتفتيش دكان هيفا وجدها، الدكان التي آوته، بحثا عن رجال الحكم الذي أطاح به، والذين سيهربون ويختبئون هناك حتما كما حدث له من قبل”.

رابط : مقال محمود الزيباوي على موقع جريدة المدن

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)