ثمانون فيروز... شفيعة لبنان والعرب

, بقلم محمد بكري


خارج الأعمار


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون
«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب
بيار أبي صعب


«تعوا تا نتخبا من درب الأعمار/ وإذا هني كبروا نحنا بقينا زغار». فيروز غنت بامتياز العلاقة بالزمن الهارب. أغنياتها تكثيف للزمن، عودة به الى الوراء، او تجميده عند اللحظة السعيدة: «بدي ارجع بنت زغيرة على سطح الجيران/ ينساني الزمان/ على سطح الجيران».

ولا نبالغ اذا كتبنا اليوم إن فيروز فنانة عابرة للزمن، فنانة تعيش خارج الأعمار... ستبقى دائماً نهاد حداد، تلك الصبية الخجولة التي اكتشفها الاخوان فليفل، وادخلاها الاذاعة الوطنية، لتخطو هنا خطواتها الاولى مع حليم الرومي، الذي اختار لها اسم «فيروز»، قبل أن يحدث اللقاء الحتمي الذي جعل منها الاقنوم الثالث في العمارة الرحبانية.

لكن هذه الصحوة الفجائية في الاعلام، هذا التسابق على الاحتفال بعيد ميلادها الحادي والثمانين اليوم، عشية عيد الاستقلال، يستحق التوقف عنده قليلاً. هل هي عودة الامل والطمأنينة الى اللبنانيين الذين يشعرون بانهم اقتربوا من نهاية النفق، بعد المنعطف الرئاسي، ومن خلال الدينامية نفسها يستعيدون الرموز التأسيسية لهويتهم المشتركة؟ أم بالعكس: لعله التشاؤم من المستقبل، والتمسك في هذه الدوامة التي تلف المنطقة، بآخر ما تبقى لنا من رموز كياننا وشخصيتنا وهويتنا ووحدتنا الوطنية؟ لعلها تعويذة تمسك بالحياة واحتفال بها، ضد الشائعات المشؤومة والبليدة التي تنتشر بين حين وآخر. لعلّه الخوف من النهايات. فقدنا وديع وصباح... ما زالت عندنا فيروز، بشبابها الدائم لتحمل لنا الأمل. بهذا المعنى يمكن أن نعتبر أننا نحتفل اليوم بعيد فيروز الثمانين، مع «بعض» التأخير. لقد نضجت اللحظة كي ننتبه الى هذا العيد، ونعي ابعاده الرمزية: العاطفية والوجودية والوطنية والذاتية!

كأن الجماعات المتناحرة تعود الى نفسها فجأة، وتروح تبحث عن مقومات وجودها فلا تجد أمامها إلا فيروز. بيننا وبين فيروز ليست مسألة أرقام، في كل الأحوال. كل يوم نحتفل بها. فهي ملاكنا السري، شفيعتنا الوطنية بعدما عزّت الاوطان، وندرت الرموز الجامعة، العابرة للخنادق والانقسامات. نعم فيروز توحدنا، ونتوحد فيها. بصوتها واغنياتها وتاريخها الذي يكاد يكون تاريخ لبنان الحديث، المطل على براكين العرب واحلامهم ونضالاتهم وجراحهم. عيد ميلاد فيروز، عشيّة ذكرى الاستقلال، يمكن أن يكون، يجب أن يكون عيداً وطنياً. مناسبة لإحياء هذا الارث العظيم من الاغنيات والمسرحيات والاسكتشات والافلام والشخصيات والوجوه والحكايات ويوميات الكواليس واصداء الاعلام... اعادة كتابة السيرة وقراءتها. لا تعطى أمة كل يوم فنانة كفيروز. السيدة-الصوت التي تماهى معها الملايين من المحيط الى الخليج، بدءاً بسوريا التي فتحت لها قلبها منذ بداية المشوار. السيدة الايقونة التي ترقى الى الاسطورة. لكن فيروز التي تقف خارج الاعمار، هي أسطورة حية، وفنانة من لحم ودم. إنها تجمع بين أكثر من حياة. نراها، من هنا، بالأبيض والأسود في لقطات من الخمسينيات ثم الستينيات، بين بعلبك والأرز ومعرض دمشق الدولي... نراها في مسرحيات مرجعية سبقت الانهيار الكبير: «جبال الصوان» و«المحطة» و«فخر الدين» و«لولو» و«ميس الريم»... هناك الثالوث الرحباني الذي تماهت معه بصوتها وصورتها. وهناك ملحنون وشعراء كثر من خارج الثالوث. كتبوا لها الروائع. يكفي أن نستعيد الاغنيات التي وضعها لها فليمون وهبي، وزكي ناصيف... من دون أن ننسى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب. كل ذلك وصولاً إلى ولادتها الجديدة على يد زياد. سبع اسطوانات وضعها لها الابن الرهيب للمؤسسة الرحبانية، تأليفاً واعادة توزيع لكنوز عاصي. منذ «وحدن» (1979) بعد عام على انفصال عاصي وفيروز... إلى «إيه في أمل» (2010). زياد أعاد خلقها، أنزلها إلى الشارع، لتحكي بلغته وتقول كلاماً فجاً صدم «المحافظين» لفترة، قبل ان تندمج اعمال المرحلة الاخيرة، بمنتهى الطبيعية، في التراث الفيروزي.

واليوم إذ نطالب فيروز بأن تعود الى الأضواء بعمل جديد، ينضح شباباً، وربما بالوقوف مجدداً على الخشبة، نعرف أنها لن تفعل ذلك الا مع زياد الرحباني. هناك مجموعة أغنيات جاهزة، حازت اعجاب السيدة، منذ عام 2010 . ما الذي ينتظرانه إذاً؟ لن يسعنا الانتظار كثيراً! هل نتوقع الاسطوانة الجديدة في عام 2017؟ وليكن العام المقبل ايضاً عام التكريم الوطني لفيروز. في إطار احتفال عالمي ضخم يندرج بين أولى المبادرات الكبرى في عهد الرئيس ميشال عون.

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا



حلم ليلة خريف


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون
«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب
بشير صفير


« الخيارات مفتوحة للكتابة. هناك التقني، هناك العاطفي وهناك العملي. في التقني قيل الكثير. في العاطفي «القوّالَة» كثيرون. هم مطلوبون دائماً، والطيّبون منهم (فقط) مشكورون على حبّهم. لكنّنا في هذه المناسبة، نختار المقاربة العلمية، العَمَلية، الملِحَّة والصادقة.

المشكلة الكبرى في علاقة اللبنانيين بفيروز (21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935)، تكمن في أنّنا فتّحتنا كلّنا — جميع الذين هم على قيد الحياة اليوم — آذاننا على صوت فيروز. كباراً وصغاراً، نعتقد أن فيروز هي «الغناء». لم نقارنها بمن سبقها من مغنيات، إذ لم يسبق حضورها بيننا تاريخٌ من الغناء يمكن الركون إليه لكي يذهل المرء بالنقلة الكبيرة التي أحدثها ظهورها. ثم انحدر المغنى والفن وكانت فيروز لا تزال — كما هي الآن — هنا. بالتالي، اعتقدنا في لاوعينا أن الفن انحدر، لكن لم ندرك من أين انحدر. فنحن اعتبرنا أنه انحدر إلى ما «تحت» فيروز، من دون أن نعرف «أين هي» فيروز أساساً. «سمعنا» أنه انحدر من نقطة عالية، لكننا لم ندرك يوماً أنه انحدر من إحدى أعلى قمم الغناء الشعبي في التاريخ. فمن يبدأ بالنظر إلى قمة الجبل ويجول نزولاً نحو الوادي، لن يعرف أن النقطة التي نظر إليها أولاً وانطلق منها كانت القمّة! لذا، يعتقد لاشعورياً أنه ربما انطلق من نقطة ما في سفح الجبل.

نعم، نحن لم تتشكل علاقتنا بالغناء من أسفل السفح وأتانا التاريخ بأصوات كبيرة، فأكبر، ثم وصلنا إلى فيروز لكي نمتلك معطيات المقارنة والتقدير. ربما كنّا «علميّين» بالفطرة، فوضعنا إحتمال أن يكون أول صوت نسمعه آتياً من نقطة عالية، صحيح، لكن ليس بالضرورة من القمة. انتظرنا، سمعنا أصواتاً من نقاط مختلفة، آتية كلها من على هذا السفح الدقيق بمستوياته. سمعنا نشاز القعر، توقّعنا صعوداً طفيفاً فحصل (لا يخلو الأمر)، ترقّبنا عقوداً احتمال أن يكون لهذا الجبل قمّة ممكنة تذهلنا كالأعجوبة، فلم يحدث شيء. مرّت أكثر من ستة عقود من الترقّب. إنها فترة كافية لكي ننهي هذا الاختبار العلمي التاريخي ونكتب الحقيقة في ختامه ونعلنها للعالم بحزم وتواضع وهيبة: جبل الفن والمغنى في لبنان له قمّة واحدة. رأيناها وأثبتناها: فيروز.

إذاً، ماذا ننتظر بعد؟ فإلى العمل. لفيروز أرشيف ضخم، غير الذي تبثّه الإذاعات وغير الذي نمتلكه في بيوتنا وغير المنشور والمتوافر في السوق (برغم ذلك لا تبث الإذاعات إلاّ عُشْره!). لذا، فلتُشكّل لجنة تابعة للوزارات المعنية ولتتصلّ بالمؤرشفين وبريما الرحباني وبالإذاعات التي سجّلت فيها فيروز اسكتشات وأغنيات وبرامج ولتنطلق ورشة العمل لإنجاز «أكمَل» مكتبة ممكنة. فليتم استدعاء أهم مهندسي الصوت في العالم وأهم مرمّمي التسجيلات الصوتية وليبدأ الحفظ بأفضل ما تتيحه التكنولوجيا اليوم. فليُعلَن (قبل اليوم الوطني الذي يحمل اسم فيروز) عن خزانٍ يستقبل أرشيف مقابلاتها وصورها وتسجيلاتها غير الرسمية، وليتم ترميمها وتبويبها وحفظها. فليجتمع المؤرشفون الهواة حدّ الهوس الجميل، أمثال رمزي خوري وسامي رستم ومحمود زيباوي (وغيرهم)، في خلية واحدة تديرها الدولة، وليضعوا معارفهم ومقتنياتهم في تصرّف التاريخ، وليُصرَف لهم بدل أتعابهم بما يليق بحبّهم ومثابرتهم وسعيهم. فليجتمعوا دون «منافسة» (إن وُجِدَت). فلتفرِج ريما، مع كامل الحقوق المدفوعة من قِبَل الدولة، عن أرشيفٍ يُشرِف زياد (ولا أحد غيره) على انتقاء ما يصلح منه للنشر من تسجيلات فيروز حيّة. ماذا بعد؟ لسنا أصحاب الاختصاص. على الدولة أن تجد من يعرف ما الذي يجب أن يتم العمل عليه بعد، وذلك دون «أرز أخضر» ولا شعارات مثل «رفع اسم لبنان عالياً» و«وجه لبنان الحضاري» و«ستة/سبعة آلاف سنة حضارة». عنوان الورشة غير المعلن يجب أن يكون: المسؤولية، التفاني، المهنية، الشغف والعِلم.

هذه ورشة الماضي. أما الورشة الأهم (لأنها قابلة للموت إلى الأبد) فهي تأمين ما يمكن أن تعطيه فيروز بعد. هنا المحوَر واحد: زياد. أما المسؤولية فمشتركة بين الدولة وزياد وفيروز/ ريما. الدولة: تشكيل لجنة ثانية (المواصفات المذكورة أعلاه) لتأمين موسيقيين محترمين مهما علَت أجورهم وتأمين مستلزمات التسجيل (في أي مكان من العالم يحدّده زياد فقط) وتأمين كل الظروف لتسهيل العملية لوجستياً وتقنياً. من جهة زياد، المسؤولية واضحة: الإبداع. أما فيروز وريما فمسؤوليتهما تاريخية: بعض التأمّل كافٍ لتخطّي الصغائر.

رنّ منبّه الواقع. استيقظنا من حلمٍ علميّ جميل… Happy Birthday فيروز

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا



مطربة الصباحات الرائقة... يُرهقنا حبها


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون
«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب
عناية جابر


تسكن فيروز ــ يسكن صوتها أعني ــــ في قلب حكايات الحب بين مُطلق عاشقين. ما تُغنيه هذه السيدة يُرجّف قلوبهم ويمنحها متعة «الرفرفة». صوتها يُمّلكهم جرأة الاقتراب من السعادة، ومن المكان الغامض، الخاص والحميم. من صوتها يؤلفون حبهم على قياسه، وحسب رغبته، حتى ليغدو حقّهم، يُحييهم ويُرّقق صباحاتهم وأماسيهم، ويُعدّل رؤيتهم المغبّشة إلى العالم.

صوتها الرقيق على ما يبدو، أكثر مُكراً من أن يُهزم، ومشلول من قوة العاطفة، ولهُ في آن واحد جسد وروح. صوتٌ يُهللُ لفخ الحب، يدعو إليه ، رغم ادعائه الانصراف عنه و«بتمرق عليي أمرق/ ما بتمرق ما تمرق/ مش فارقة معاي» بلى... فارقة كتير.

من الصعب أن تخون أغلبنا أيّ من أغنيات فيروز. لكي نربح صوتها، نربح حبنا له، نجاهد إلى النقاء التّام، ونلوذ إلى طفولة ومراهقة ماضيتين، حتى لا يُفسدنا الواقع الذي أُلنا إليه، ونترك كلماتها تُسبغهُ بالأمل: إيه في أمل...

لأن فيروز آلت إلى ما هي عليه، عمد البعض إلى تناتش فكرة لقائها بالرحابنة وبداية عملها معهما. حليم الرومي قدمها في رواية إلى عاصي الرحباني في الإذاعة. وفي الرواية أنها انتفضت راجية عدم دفعها إلى العمل مع عاصي. وفي رواية أخرى، دعا أحد مهندسي الصوت في الإذاعة اللبنانية عاصي الرحباني إلى سماع تسجيل صوتي لفيروز، فاكتشف قدرتها على الغناء، والحال الماسيّة التي تطبع صوتها، لنوضع جميعاً كمستمعين في لبنان والعالم العربي أمام ليلة قدرنا الغنائية.

ذلك اللقاء بين الثلاثية المقدسة (فيروز والرحابنة) شكل مرحلة جديدة في تاريخ الأغنية العربية، باعتبار أنهم أدركوا منذ اللحظة الأولى أن لا شيء لبنانياً خالصاً في الغناء والموسيقى وكافة الفنون. فالأشياء تفقد وهجها إذا فقدت عمقها، والحال هنا عن الانفتاح على العالم العربي والعالم، والعمق اللبناني مآله العمق العربي.

نسمع في «راجعين يا هوى» و«لا تسألوني ما اسمه حبيبي» و«بعدك على بالي» و«يا مايلة عالغصن» و«يا من هوى» نقاء الصوت واتساعه وقدرته على أداء أدّق الالتفافات من دون تكلف، وتلك النبرة المطواعة في التعبير اللغوي، وذلك المزج بين الصوت الطبيعي والصوت المستعار، في أتمّ التجانس.

فيروز تمتلك خامة صوتية لا تتوخى «التعسيل» في الأداء، لأن صوتها عسل خالص، فلا تُجمّل بنبرة على عُربة، أو تفتعل عُربة في جملة. العُربُ في روح الصوت، في صميمه، في بنائه الأول، في خلقه العجائبي الذي يُرسل الى سامعه، ويمحضه حال الانخطاف التّام. ثم إنّ من اهتّم بهذه الخامة الاستثنائية تفرّغ للعمل على قياسات الصوت وموازيره. اشتغل الأخوان رحباني على الصوت والكلمة والموسيقى، وحاذرا الوقوع في المطولات بحسب مشروعهما الخاص والكبير الذي علّم في تاريخ الأغنية العربية ونقل السماع من رحابته إلى مرحلة قطف الجمال بأقلّ الوقت الممكن، مع أنّ فيروز غنّت للمدن والعواصم العربية، كما غنّت وقدمت الموشحات. إلا أنّها بقيت أحد أضلاع مؤسسة تقدمية طليعية قرأت طويلاً في «كيفية» الغناء العربي، وحادت عنه إلى ما يُحب بعض العارفين اللبنانيين تسميته أغنية «غزل البنات» التي تذوب سريعاً، وطويلاً تبقى حلاوتها في الفم.

لم تلبث فيروز أن غنّت مع عاصي بعد تحوّله إلى الاحتراف، بعد ممارستها الغناء كراغبة في البيت، وهي تمارس واجبات وشؤوناً منزلية، أو في القرية وهي تساعد جدتها، ولا سيما في قطف التين، ثم كهاوية مع معلمة الإنشاد في مدرستها، قبل أن تنتقل إلى الكونسرفاتوار حيث درست لمدة سنتين كاملتين، حتى احتلت موقع المغنية الصولو في جوقة الطلاب، التي صار لها شأنها في الإذاعة اللبنانية بسبب صوتها. وقعت المثالثة بعدها بين فيروز وعاصي ومنصور، ثم سنوات قليلة تزوج عاصي فيروز عام 1955، وأدى ارتباطهما الزوجي إلى ارتباط فني نتج منه اسكتشات وأغنيات وموشحات، وصولاً إلى عام 1956، حيث عرف الرحابنة وفيروز النهج الغنائي الوطني، انتهاءً بمشاركتهم في الدورة الأولى لمهرجانات بعلبك في «الأيام اللبنانية» بمنوعات غنائية تمحورت حول عنوان «أيام الحصاد».

المهرجان شكل مفصلاً في حياة الثلاثي، ووضعهم في سبيلهم بعيداً عن الضيق واختناق الطموح، مستفيدين من تلك الإنجازات التي قدمتها الموسيقى العربية، المصرية تحديداً، مع المشايخ أمثال الشيخ زكريا أحمد وعبده الحامولي والشيخ سيد درويش والشيخ سلامة حجازي، مع نظرتهم النقدية إلى مثل ذلك التراث. صوت فيروز أرخى بملكوته على سلسلة أعمال مسرحية بعد «أيام الحصاد»، فكانت أبهى ما شكلته مسرحيات لاحقة مثل «عرس في القرية» (1959)، و«موسم العز»، و«البعلبكية»، و«جسر القمر»، و«فخر الدين»، و«جبال الصوّان»، و«ناطورة المفاتيح»، وصولاً إلى «قصيدة حب» في عام 1973... وكلها من بطولة فيروز ما عدا «دواليب الهوا» من بطولة وديع الصافي وصباح.

فيروز، أو مطربة الصباح، لا نريد أن نسوّرها بلقب أو نحدّها بفترة، قدر ما نريد أن نشير إلى مدى الصوت وهدوئه ورومانسيته، وشبهه بالصباحات الرائقة البلا خدوش، عتبة أيّ نهار.

تحولت فيروز من فتاة كورس مغمورة إلى أسطورة في مدى العالم العربي. صوت نهاد حداد (اسمها الأصلي) مرّ في أطوار ملحنين عديدين، لم يقبضوا فيها على أطوار الصوت العجائبي وأسراره. الأغنية القصيرة حولتها إلى مطربة وخلصتها من صفة المؤدية، فالضرب على المعنى يُفقد المعنى معناه ويوقعه في إسار العادية. نتكلم هنا عن صوت فيروز في الكثير من الأغنيات: «دخيلك يا أمي»، «حبيتك تا نسيت النوم»، «تعا ولا تجي»، وسواها إلى أن عبرت بعد ذلك إلى زياد الرحباني في «معرفتي فيك» و«بتمرق عليي» وسواهما، وانتقلت إلى طريقة أداء جديدة واتجاه أدائي يُعبّر عن حال غنائية صعبة جداً تشمل بعاطفتها الرومانسية من يرغب ومن لا يرغب. الجمهور تعاطى مع جديد فيروز بحال من التلقائية والعفوية، كذلك أعاد زياد في المجال عينه، تسجيل ما يقارب عشرين أغنية مختارة من أرشيف عاصي الرحباني وفيروز، وتُمثّل هذه محطات بارزة في حياتهما الفنية المشتركة، بتوزيع جديد من خمسين آلة موسيقية وبروح حديثة. روح لا تحاول أن تطغى على الروح الأصلية لمعاني القطع وأزمنتها ومراميها الفنية والثقافية، لكنها تقدمها بمزاج مختلف.

ما زلنا ونبقى نخرج إلى صوتها أينما شدا، مديرين ظهرنا للحرب ولا نداء يدعونا إلا صوتها. نتنهد مغمضي العينين، نسمعها ونحصي رعداتنا حيث لقداسة صوتها جميع الرعدات التي تحجبها أيامنا العربية الخائبة. إن شيئاً فينا يُغنّي حين تُغني. ما من نغم أو لحن بعينه، هو شيء أشبه بإيقاع داخلي قوي كأن براكين ضخمة تتنفس في صدورنا. يتشعب العالم ويتفتح حين يغني صوتها هيامه. دون صوت فيروز، لم يُحك الحب، ودونه يظل الحنان منغلقاً في صمته، كما وأعماق أرواحنا كانت ستظل مجهولة، لقيطة ومغتربة عن الهوى واللمس الخفيف في «يا ريت، انت وأنا بالبيت، شي بيت أبعد بيت».
نحن هنا، في راهننا القاسي الذي لم يتسنّ لأعمارنا أن تعرف سواه، نعتبر يومياتنا من دون صوت فيروز، يوميات عمياء ناقصة لا محال.

هل حاولت يوماً النظر إلى صوت؟ أنا أُتيح لي النظر إلى صوتها ينسكب من فمها وهي ترتل «يا مريم البكر فقت الشمس والقمرا/ وكل نجم بأفلاك السماء سرى...». أنا الوحيدة بين سامعيها في الكنيسة شحب وجهي لدى سماعها. شحوبي ليس سوى كلف مباغت من يقيني بأن القبح والحرب يحيقان بالعالم، والزيف والرياء خارج ما تغنيه فيروز. في أغنياتها شيء ما يسبب السعادة المعجونة بنوع الشجن الرهيف.

يسمعون «سيّد الهوى قمري» و«أهواك بلا أمل»، و«بكوخنا يا ابني» كما يسمعون «لشو تطلع يا قمر» بمدلولات اجتماعية وسياسية، والأخيرة آلت إلى زياد في تصوّره الجديد ومناخاته الموسيقية الفارقة، ودائماً في شراكته مع أمه منذ رحيل عاصي.

نرى إلى صورتها، ويُرى من فيروز جزء من عينيها الفاحمتين، حزينتين كما منذ الأبد، وفمها الصغير في إضمامة لا تسمح برؤية أسنانها البيضاء اللامعة وتبرق حين تُغني. خصلة شعر ضالّة على عنقها، وأخرى مثلها على نحرها المستدير، الملفوع بلوعة قديمة، غائصة تحت وشاح أزرق، وكتفاها مكوران غير صلبين، كما تلوح أذنها وردية شفافة.

في أغنيات فيروز الجديدة على وجه التحديد (في تعاونها المشترك مع زياد)، هناك توازٍ بين اللعب على عوالم المراهقة، والإبداع الفني، وفيها حساسية الأطفال ونزقهم، ومن هنا تتدفق روحيتها. وفي أغنياتها من ألحان زياد، ذلك الشيء اللبناني الخالص، وتميل إلى نفاد الصبر والطبع الملول، وفيها إدارة الظهر للحب (وإن بغنج) إن كان مؤلماً ومُكلفاً. مع ذلك، أوفياء نحن (جمهورها) إلى كنوز عاصي ومنصور من وزن «راجعين يا هوى» و«لا تسألوني ما اسمه حبيبي»، و«بعدك على بالي»، و«يا مايلة عالغصن»، و«يا من حوى» تغنيها فيروز في نقاء صوتها وطبيعيته واتساعه وقدرته على أداء أدّق الالتفافات من دون تكلّف، كما تطويع نبراته في خدمة التعبير اللغوي، ومزجه بين الصوت الطبيعي والصوت المستعار في تجانس تام. هذه الصفات لصوتها بقيت حتى الساعة مسحوبة على الأغنيات التي تعاونت مع زياد على تظهيرها، لكنها رغبة جمهورها العريض والمتنوع، إلى قديمها وحنينه إلى أداءاتها مع عاصي ومنصور. يُحب جمهورها جديدها مع زياد مثل «ايه في أمل» و«قال قايل» و«الله كبير» و«قصة زغيرة كتير» و«ما شاورت حالي» و«عندي ثقة فيك» وسواها، لكنه الحنين أحياناً ما يأخذهم إلى قديمها مع الرحابنة الكبار، يأخذهم إلى ذواتهم بمعنى ما. تفاصيل يحتاجها الحب في أيامنا: الزهق، الغضب، الغيرة، التهديد بالوداع، إدارة الظهر للعاطفة، كلها غنتها برغبة زياد وعلى هديه... فأضافت إلى حبنا حباً لها ووجداً بصوتها. ولمن يريد الاستماع إلى التطريب الشرقي الخالص، فليستمع إلى بداياتها في «أحبك مهما اشوف منّك/ ومهما الناس تقول عنّك» وسواها من الأغنيات التي غدت منسية ونجهل السبب.

أيضاً ثمة كلمة جوزف حرب، وسعيد عقل، وعاصي ومنصور وجميع من كتبوا لها، الكل مشترك في صياغة هذه «الفيروزة» النادرة.

هناك بالطبع، في الآن عينه، من يُتيمه صوت أم كلثوم وسواها من المطربات العظيمات، إلا أنها تلك العاطفة الرقيقة حيال صوت فيروز لأنه ينتمي إليهم، إلى مشاعرهم اليومية، إلى إنسانيتهم وتفاصيل عيشهم، وإلى خفة الوقت وخفة التعاطي الغرامي مع الطبيعة والبشر والمشاعر. صوت قابل للامتلاك في اللحظة التي يحطّ فيها في الإذن، كذلك فإنّ صاحبته العصيّة على الظهور الإعلامي إلإ في ما ندر، يجعلها وصوتها حالة طيفية، تسمح لجمهورها بإنشاط الخيال والذهاب به إلى أقصى هذياناته. من الصعب على أغلب جمهورها اللبناني والعربي أن يخونه حفظ معظم أغنياتها، حتى على الذين تعوزهم الكيفية المحكية اللبنانية، فصوت فيروز في النهاية حالة أكثر منه كلمات وموسيقى. حالة تحاكي الناس العاديين في طيبتهم ومللهم وهواهم... حالة ليست ملائكية، ولكنها تنتمي إليهم، إلى أمزجتهم وطقوس عيشهم وجاذبية هذا العيش المبهمة. صوت اللحظة المُسالمة، وصوت الجمال والأمل، وصوت مُحرّض في النهاية، على استنهاض كل ما في دواخلنا من رقة لمغالبة الواقع، الواقعين في شركه جميعاً. سواء بلغت الواحدة والثمانين أو المئة، يبقى يُرهقنا حبها ولهفتنا إليها، ونبقى نحترم «بُخلها» في إطلالات قد تُعيد إلى أنفاسنا المضطربة، انتظامها الإنساني.

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا



««هدهدينا»... الحرب أتعبتنا


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون
«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب


لعيد فيروز الحادي والثمانين هذا العام وقعٌ خاص. صحيح أنّه في كل عام، يتوقف الزمن عند 21 تشرين الثاني (نوفمبر) لمعايدة سفيرتنا الى النجوم، لكن في هذه السنة المثقلة بالأحداث الدموية، والحروب الأهلية والإقليمية، بات الهرب إلى عالم فيروز البلسم الوحيد لكل هذه البشاعة التي تعمّ العالم.

هكذا، تحوّل عيد فيروز احتفالية عارمة على المنصات الافتراضية، شارك فيها مئات الناشطين الذين وصل عددهم الى الملايين. فيروز التي تمثّل عبر دورة هذه السنين، رمزاً خالداً ممتداً من لبنان الى كل العالم، والغائبة عن الأضواء والكلام، لم يبخل عليها الناشطون/ ات، في ذكرى ميلادها، بضخ هذا الكمّ الهائل من المعايدات وإستذكار أجمل أغانيها المحفورة في الذاكرة، وقد شارك الى جانبهم نجوم لبنانيون وعرب. وكانت لافتة تغريدة الممثلة السورية شكران مرتجى التي خاطبت فيروز وطلبت منها أن «تهدهد» كي تنام لأن «الحرب أتعبتنا». لعلّ هذه التغريدة خير دليل على ما تعنيه فيروز للبلاد المجروحة والمزنرة بالدم والبارود.

جارة القمر التي غنّت للوطن وللحب وللقدس، عبّر الناشطون عن حبهم الكبير لها. كل من زاويته الخاصة، عايد «الملكة» من خلال إعادة نشر الأغاني التي تشبه أحواله ومزاجه، من أرشيفها القديم والجديد. كما أعيد استذكار القدس «زهرة المدائن»، الغائبة عن الإعلام والتداول. كذلك، مثّلت صورها الشخصية، حيث تظهر ضاحكة أو واقفة بكل كبرياء على المسرح، جزءاً من هذه الإحتفالية.

الى جانب ملايين التغريدات التي أمطرت منذ صباح أمس تويتر تحت هاشتاغ «#من_قلبي_سلام_لفيروز»، كانت للإعلام اللبناني حصة مع تخصيص برنامج «الحدث» على «الجديد» حلقة خاصة لمعايدة فيروز، مع استرجاع ارشيفها الغنائي والمسرحي. كما بثت lbci الإعلان الترويجي لبرنامج «هوا الحرية» (إعداد وتقديم جو معلوف)، الذي يشي بإعداد مفاجأة مرتقبة. الحلقة ستعرض الليلة (21:30)، وقد روّج على أنها تحمل «مفاجأة»، وعلى الأرجح أنها ستستضيف الشاعر طلال حيدر، الذي غنت فيروز من قصائده، على رأسها رائعته «وحدن بيبقوا». أيضاً، تخصّص ريما كركي برنامجها الليلة («للنشر مع ريما» 21:30 على«الجديد») للحديث عن فيروز مع هدية تقدمها لها، إلى جانب مفاجأة أيضاً يحضرها فريق البرنامج، وعرض سلسلة تقارير وشهادات من إعلاميين عنها.

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا



اليمني الذي رأى فيروز


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون
«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب
جمال جبران


- «سلّم لي عليها، وبوّس لي عينيها» قالت لي فيروز، شقيقتي الصغرى من صنعاء حين أخبرتها باقتراب موعد لقائي بفيروز. كان لا بد من القيام بذلك الاتصال الهاتفي في محاولة لقتل الوقت المتبقي على تمام لحظة اللقاء تلك. اللحظة التي قضيت عُمراً على أمل تحققها، وقد صارت الآن بين يديّ.

- و«قَرّب الموعد، والشوق اكتمل». أتى النهار الذي في نهايته سأرى فيروز. كان عليّ التوقف عن عدّ الدقائق لأني لو فعلت، فلن تنتهي. قلت: سأقف على رصيف أحبّه أمام بحر بيروت وأتأمل حركة القوارب الآتية والذاهبة وهي طريقة جيدة لتمرير الوقت الذي يرفض أن يذهب. مع ذلك، سيذهب، لا بد من أن يذهب مثل كل الوقت الذي مضى منذ لحظة إعلان السيّدة عن حفلاتها وصولاً إلى هذه اللحظات التي تفصلني عنها. كما هناك حيلة لقتل الوقت أفعلها عادة من أجل تقريب موعد مُشتهى وسحبه إلى مقربة منيّ، أن أفعل دندنة بيني وبين حالي لـ «كرم العلالي»، أنشدها بصوت خفيض لا يسمعه غيري و«ع الدرب الطويلي ودّاني الهوى، بإيدو وميلّي تانمشي سوا». لكن هنا لم أقدر على إبقاء صوتي خافتاً ورفعته، لا يليق بهذا المساء كل تلك الخفة لتي أفعلها وقد قطعت مشواراً طويلاً من صنعاء إلى هنا بهدف تحقيقه. ورفعت صوتي «ع النهر التقينا وماقلنا لحدا، وتركنا عينينا تحكي ع الهدا». انتبهت هنا لفكرة الـ «هدا» الذي تحكي عنه فيروز. للمرة الأولى أنتبه له وقد مرّ عُمر على هذه الأغنية معي. كأنها رسالة سريّة منها أن أبقى على ذلك الـ «هدا» وأن لا أفعل شيئاً له أن يجرح قلب اللحظات القادمة.

- ونحن في الطريق إلى فيروز، قالت رفيقتي «رح تشتيّ»، يعني أنها ستُمطر في الطريق، السماء ستُمطر، فخاطبتها أن لا مطر لدينا في صنعاء في الشتاء، فأمطارنا صيفية ومع ذلك لا نقول إنها «ستُصيّف». لهجتنا اليمنية وديعة أيضاً وأنيقة ويُعجبني الحديث بها، لكن الفارق بين لهجتكم ولهجتنا أنه لديكم فيروز التي استطاعت تطرية هذه اللهجة وتليينها كما تليين كل شيء وجعله قريباً من القلب. ونضحك، رفيقتي وأنا، كل هذا في محاولة لتليين ذلك الطريق الذي ظهر طويلاً للغاية على غير عادته.

- «لن يكون هناك بكاء» قلت لنفسي متقمصاً شكل رجل تافه يخجل من البكاء أمام الآخرين خشية خدش رجولته المُفترضة. كان ذلك قبل لحظات من ظهور «السيّدة» على المسرح. ونسيت وعدي. ما أن ظهرت وقالت «مسيتكم بالخير يا جيران» حتى أصابني صمت الدنيا، بلا حركة بقيت ولا حتى رمشة عين. لكن بكيت ونزلت دموع كثيرة على خدي. لقد سمعتُ كأن فيروز تقول «مسيتكم بالخير يا جبران». لقد أتت خصيصاً لي إذاً وتغني لي وحدي. «مسيتك بالخير يا أيها اليمني الذي أتى من بعيد لسماعي». هكذا سمعها قلبي وآمنت بما سمعت كما بقيت أحكي بعد ذلك للناس كيف أنها غنّت لي وحدي احتراماً وتقديراً من جهتها لذلك السفر الطويل الذي فعلته أنا من أجل عينيها.

- واستمّرت السيّدة في غنائها وطارت كأنها انتهت من كل مواعيد الدنيا وتفرغت لنا، أو لي وحدي بالطريقة التي آمنت بها. كنت بحاجة لذلك الإيمان وفي ذلك الوقت على وجه التحديد حيث كنت حينها ضائعاً وبلا أمل. كأن صوتها هو تلك اليد التي هبطت لتنقذ عاشقاً من غرقه. كأن صوتها، في تلك اللحظة، مثل راية انقاذ وضعت على قمة جبل، مهمتها إرشاد الناس المكسورة قلوبهم وقد أضاعوا طريقهم ولم يعودوا قادرين على الرجوع إلى منازلهم.

لكن على العكس من ذلك، من يومها بقيت في بيروت ولم أعد إلى البيت.

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا


«ثمانون» فيروز... شفيعة لبنان والعرب



نقرأ أيضاً في الصحف العربية


جريدة السفير اللبنانية :


جريدة رأي اليوم اللندنية :


جريدة الحياة اللندنية :


الغربال أنفو :


على موقع الـ بي بي سي :



عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)