“تسعون” يوم احتفلت موهبة مارون بغدادي بمولد صاحب “سبعون”. لولا الفيلم لمات ميخائيل نعيمة الثري بأربع ثقافات منسيّاً

في الشهر الثاني من عام 1989، كانت الحرب الأهلية مستعرة في لبنان تتوزع في حقيقتها على حروب عدة منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، وفي ظل تلك الأوضاع كان من الصعب الاهتمام الرسمي أو حتى الشعبي بالوفاة المباغتة لأديب كان قد تجاوز التسعين من عمره بعدما اختار أصلا الانزواء في قريته الجبلية بعيداً عما يحدث. ولئن كان موت ميخائيل نعيمة قد مرّ بما يشبه الصمت فإن بلوغه التسعين قبل ذلك بسنوات كان قدّم للسينمائي اللبناني الشاب حينذاك، مارون بغدادي، الفرصة السانحة للاحتفال ولو وحده بين المبدعين بذلك المفكر والكاتب الكبير مسجّلاً سنواته الأخيرة، لم يتردد... بل كذلك لم يصعب عليه العثور على عنوان منطقي لفيلمه.

فإذا كان نعيمة قد كتب قبل ذلك وحين أربى على السبعين من عمره، مذكراته معطياً إياها عنواناً سيدخل تاريخ الفكر العربي منذ ذلك الحين هو “سبعون”، تنبه مارون بغدادي إلى أن الكاتب بات وهو على حافة الموت في التسعين ففرض العنوان نفسه: “تسعون”. وهكذا كان لميخائيل نعيمة وحتى قبل زمن طويل من الفورة التلفزيونية التي جعلت لكل الأدباء أفلاماً توثيقية أو حتى روائية، فيلم يخلده ويحتفظ بصورته الأخيرة وينقل آراءه بأمانة من طريق كاميرا فنان بالغ الذكاء كبير الموهبة، من المؤسف أنه لن يلبث هو الآخر أن يرحل عن عالمنا بشكل محزن بعد إنجازه فيلمه بسنين قليلة. لكنه، وإلى عدد لا بأس به من أفلام باتت علامات في السينما اللبنانية والعربية الجديدة، وبعضها علامات حتى في السينما الفرنسية التي كان قد بات من صانعيها المميزين قبل سنوات قليلة من رحيله، عرف كيف يؤفلم وصية ميخائيل نعيمة قبل رحيلهما...

رابط : مقال إبراهيم العريس على موقع اندبندت عربية

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)