أغلفة الكتب والذاكرة البصرية العربية الغنيّة. أرشيف تصميم الغلاف العربي مشروع أطلقه المصمّم والباحث المصري محمود الحسيني لتوثيق تاريخ التصميم العربي

أرشيف تصميم الغلاف العربي” مشروع أطلقه المصمّم والباحث المصري محمود الحسيني، لتوثيق تاريخ التصميم العربي، ومشاركة العالم سمات الثقافة العربية كما تعكسها أغلفة الكتب بدعم من المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة ACSS والصندوق العربي للثقافة والفنون AFAC ومؤسسة Barjeel ومؤسّسة “بروهيلفتيا كايرو”. وهو مشروع يهدف لحفظ الذاكرة البصرية العربية، ويسعى لتحقيق فهم أعمق لدور التصميم في تشكيل الهوية وحفظها.

يأمل الحسيني من خلاله مشروعه هذا أن يوفّر نقطة مرجعية جديدة للمصممين العرب، تمكّنهم من النظر إلى تاريخهم والاستلهام منه. ويعتبر الحسيني أن “مشكلتنا كمصممين عرب أننا نفتقر لمعرفة متعمقة حول تاريخ التصميم ومراحله الرئيسية، فكل ما تعلّمناه وكل ما نعرفه عن مجال التصميم، للأسف، مبني على أصول غربية بحتة”.

بدأ اهتمام الباحث المصري محمود الحسيني بأغلفة الكتب كشغف شخصي خالص، وهو الذي لطالما لفتته أغلفة الكتب القديمة التي كان يجدها في الأسواق الشعبية المخصّصة لبيع الكتب، فكان يقتنيها لأهداف تجميعية شخصية. يقول الحسيني: “كنت أقتني الكتب التى تؤرخ لمختلف مراحل تطوّر عملية تصميم الغلاف، وأقوم بتصوير أغلفة الكتب القديمة لدعم قاعدة مصورة شخصية خاصة بي، نابعة من شغفي بمجال التصميم”.

ولكن في العام الماضي، قرّر الحسينى تحويل شغفه بالاقتناء إلى مبادرة خاصة لأرشفة وتأريخ التطوّر الذي شهدته أغلفة الكتب العربية، في المرحلة الممتدة من منتصف ثلاثينيات القرن العشرين إلى منتصف تسعينياته. فتفرّغ بشكل تام لهذا المشروع، وشكّل فريق دعم من الباحثين المتطوعين، تألّف من: أميمة دجاني من فلسطين، ويمان طعمة من لبنان وكريم فؤاد من مصر وصوفيا علمي من المغرب.

محمود الحسيني الحاصل على درجة الماجستير فى التصميم من جامعة لندن للفنون، يرى أن مشروعه الخاص يهدف لإنشاء أرشيف يُضيء على تاريخ التصميم العربي، ويجيب على أسئلة كثيرة لا يجد لها المصمّمون العرب أية إجابات. يقول الحسيني: “حاولت إلقاء نظرة على تاريخ تصميمنا، ولم أجد شيئاً. لذلك، قرّرت إنشاء أول أرشيف عام يخدم هذا المجال بالذات. ولأننا نفتقر إلى وجود أرشيفات مناسبة، فإن العديد من معارفنا غير متطورة، وتم استبدالها بالمعرفة الغربية باعتبارها الشكل الوحيد للمعرفة الموجود”.

نجح الحسيني وفريقه البحثي إلى الآن بتوثيق 3500 غلاف كتاب عربي، وقد اشتملت عمليات التوثيق التي يقوم بها الفريق على مسح ضوئي عالي الجودة لأغلفة الكتب، رافقه بحث وعرض لمعلومات توثيقية أخرى مرتبطة بالكتب الموثّقة: من اسم المؤلف، إلى اسم مصمّم الغلاف، إلى مكان النشر وزمانه، وغيرها من المعلومات التي تهمّ الباحثين في مجال التصميم العربي...

رابط : مقال سامية التل على موقع رصيف 22

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)