كتابات تأسيسية فى الثقافة السينمائية للناقد هاشم النحاس الهيئة المصرية العامة للكتاب - 2017

, بقلم محمد بكري


العرب : أول صحيفة عربية يومية تأسست في لندن 1977


جريدة العرب
الثلاثاء 2018/06/05
الصفحة : ثقافة
أحمد مروان


السينما ليست فنا دخيلا على ثقافة العرب


دراسات سينمائية رائدة عمرها نصف قرن تجمع في كتاب يقدم قراءة معمقة في علاقة السينما بالواقع والأدب.


JPEG - 194.8 كيلوبايت
السينما العربية لها عراقتها (المخرج صلاح أبوسيف أثناء التصوير)

لا يبدو كتاب ”كتابات تأسيسية في الثقافة السينمائية” مجرد كتاب في النقد السينمائي أو في المفهوم الأوسع، الذي يحتوي النقد السينمائي وهو مفهوم الثقافة السينمائية، كما يطلق عليها مؤلفه هاشم النحاس، بل إن أهميته تنطوي على القيمة العالية للدراسات التي يحتويها وأهميتها البالغة، برصد الكتاب البدايات الأولى لتأسيس الدراسات السينمائية والنقد السينمائي المنهجي في العالم العربي.

قدم للكتاب الدكتور محمد كامل القليوبي، وترجع بعض الدراسات التي يحتويها الكتاب إلى عام 1963 أي إلى ثلاثة وخمسين عاما مضت، بينما يرجع أحدثها إلى عام 1975.
إزالة الحدود

يرى القليوبي أن العبارة التي يرددها البعض من أن السينما فن وافد، “هي عبارة تبدو كاعتذار عن موجات الهبوط التي تعتري هذا الفن في بلادنا، حيث لا يدرك أصحاب هذه المقولة ومروجوها أن جميع الفنون في العالم وجميع الأعمال والصياغات الأدبية والموسيقية وحتى التكنولوجيا المعاصرة جميعها فنون وأدوات وافدة، يسعى العالم كله شرقا وغربا وشمالا وجنوبا إلى احتوائها، ووضعها في صياغتها القومية المناسبة وفي إطار ثقافاتها، وهو ما يُقدم عليه هاشم النحَّاس هنا دون تردد. إن البحث الدؤوب والجهد النظري المقدم في هذه الدراسات يزيلان الحدود بين ما هو أجنبي وما هو قومي”.

الكتاب مجموعة من الدراسات المهمة في مجال السينما لا على مستوى مصر فحسب وإنما على مستوى العالم العربي كله

إن أول الدراسات التي يحتويها الكتاب هي دراسة “سيكولوجيا الإبداع والسينما” (نشرت عام 1970)، تضع ما يشبه البيان “المانفيستو” لفهم علمي، حيث يجد المؤلف معادلا لتطبيقاتها لدينا مسترشدا بدراسات يوسف مراد، ويتوصل الكاتب إلى وضع خارطة واضحة، تمكنه من تقييم العمل السينمائي، بتحديد الأبعاد التقريبية الخاصة لهذه الخارطة بمجموعة من الأسئلة عن الحساسية للمشكلات، وعن الطلاقة، وعن المرونة في التفكير، وعن الأصالة، وبعد أن يقدم نماذجه مُستشهدا بعدد من الأفلام المهمة على مستوى العالم، يطبق خارطة أسئلة على الوضع السينمائي في مصر، وينتهي إلى أنه سيوجد دائما نوعان من السينما؛ سينما خاصة وسينما عامة، ولا بد أن تتأثر السينما العامة بأساليب السينما الخاصة وتأخذ منها ما تراه ملائما لأغراضها.

أما خيار الدراسات كلها فينصب على هذه السينما الخاصة بدراسات جمالية لعدد من أهم نماذجها سواء على المستوى العالمي أو المحلي.

تحليل الأفلام

يتضمن فصل “الكتابة بالضوء” حوارا مع مصور فيلم “المومياء” عبدالعزيز فهمي، الذي يعد واحدا من أهم مديري التصوير في تاريخ السينما المصرية، ويتحاور معه هاشم النحَّاس حول تجربته في مجال التصوير السينمائي عامة، محاولا فهم آلية العملية الإبداعية للصورة وخصوصأ أثناء التصوير، والمشاكل والتحديات التي يواجهها، وكيف يمكن التعبير بالضوء عن المواقف الدرامية المختلفة بالفيلم متجاوزا قصور الإمكانيات الآلية المتاحة.

وفي فصل بعنوان “شخصيات ميرامار بين الرواية والفيلم”، يقدم المؤلف دراسة تفتح مجالا رحبا لتأمل علاقة السينما بالأدب، حيث يقدم نموذجا مهما يجمع بين التحليل الروائي الأدبي والتحليل السينمائي في قراءة ممتعة للكلمة، بكل ما تحمله من دلالات وبين الصورة السينمائية التي تُقدَّم من خلالها، ولذلك يتناول ست شخصيات تتصارع حول زهرة التي تمثل بعدا رمزيا لمصر، على غرار شخصية حميدة في رواية “زقاق المدق”، موضحا ما في عالم نجيب محفوظ بتشابكاته وتركيباته البالغة العمق والثراء والرمزية.

وينتهي النحَّاس إلى أن الفيلم قد ضحَّى بكل المكاسب التي وفرتها له الرواية دون مقابل، وتحولت زهرة إلى مجرد فتاة ريفية ساذجة هربت من القرية تشدها بهرجة المدينة وتأمل في الزواج من أفندي.

ويكشف الكتاب كيف كان هاشم النحَّاس الباحث السينمائي العربي الأول، الذي كان بإمكانه الجلوس إلى طاولة المونتاج (المافيولا)، ونقل مشاهد كاملة بجميع تفاصيل لقطاتها من الأفلام التي يقوم بدراستها والكتابة عنها.

وفي مجال نقل الأفلام المهمة وتحليلها على طاولة المونتاج، توجد للكاتب دراسة أخرى ذات أهمية خاصة عام 1970 عن مشهد “سلالم الأوديسا” في فيلم “المدرعة بوتومكين” لسيرجي ايزنشتين عام 1924، الذي يُعد المشهد المهم في تاريخ السينما حتى يومنا هذا.

وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب يعود بنا النحاس إلى مخرجه الأثير صلاح أبوسيف في دراسة مهمة عن “إخراج صلاح أبوسيف”، يتناول فيها بالتحليل ثلاثة وعشرين فيلما له، بدءا من أول أفلامه “دائما في قلبي” عام 1945 حتى فيلم “لا تطفئ الشمس” عام 1961.

ولعل ما يستحق الانتباه هنا كما يرى القليوبي أن الدراسات التي يحتويها الكتاب تستدعي ضرورتها الآنية لدى قراءتها، لأن رهان المؤلف على الأفلام التي قام بدراستها ورصدها، كان رهانا حقيقيا على بقاء هذه الأفلام راسخة ومهمة في تاريخ الفن العربي.

عن موقع جريدة العرب اللندنية

المقال بالـ PDF

عن جريدة العرب اللندنية

العرب : أول صحيفة عربية يومية تأسست في لندن 1977

صحيفة العرب© جميع الحقوق محفوظة

يسمح بالاقتباس شريطة الاشارة الى المصدر

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)